محمد بن جرير الطبري
415
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فَوَاعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مَالِكٍ . . . أوِ الرُّبَى بَيْنَهُمَا أَسْهَلا ( 1 ) كما تقول : " واعديه خيرًا لك " . قال : وقد سمعت نصبَ هذا في الخبر ، تقول العرب : " آتي البيت خيرًا لي ، وأتركه خيرًا لي " ، وهو على ما فسرت لك في الأمر والنهي . ( 2 ) وقال آخر منهم : نصب " خيرًا " ، بفعل مضمر ، واكتفى من ذلك المضمر بقوله : ( 3 ) " لا تفعل هذا " أو " افعل الخير " ، وأجازه في غير " أفعل " ، فقال : " لا تفعل ذاك صلاحًا لك " . * * * وقال آخر منهم : نصب " خيرًا " على ضمير جواب " يكن خيرًا لكم " . ( 4 ) وقال : كذلك كل أمر ونهي . ( 5 ) * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " يا أهل الكتاب " ، يا أهل الإنجيل من النصارى = " لا تغلوا في دينكم " ، يقول : لا تجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه ، ولا تقولوا في عيسى غير الحق ، فإن قيلكم في عيسى إنه ابن الله ، قول منكم
--> ( 1 ) ديوانه : 131 ، سيبويه 1 : 143 ، الخزانة 1 : 280 وغيرها كثير ، وبعد البيت : وَلْيِأْتِ إِنْ جَاءَ عَلَى بَغْلَةٍ . . . إِنِّي أَخَافُ الْمُهْرَ أَنْ يَصْهَلا ! وقوله : " أسهلا " ، أي : ائت أسهل الأمرين عليك . هذا تفسيره على مقالة سيبويه . ( 2 ) هذا تمام كلام سيبويه ، ولكن أعياني أن أجد مكانه في الكتاب . ( 3 ) في المطبوعة : " كقوله : لا تفعل هذا " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) قوله : " ضمير " هو ، الإضمار ، مصدر - لا بمعنى مضمر في اصطلاح سائر النحاة . وانظر ما سلف 1 : 427 ، تعليق : 1 / 2 : 107 ، تعليق : 1 / 8 : 273 ، تعليق : 1 . ( 5 ) هذه مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 143 .